قطب الدين الراوندي
134
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المغتلمة للضراب ( 1 ) . أحيلك من ذلك على معاينة لا كمن يحيل على ضعف اسناده ولو كان كزعم من يزعم أنه يلقح بدمعة تسفحها ( 2 ) مدامعه فتقف في ضفتي جفونه وان أنثاه تطعم ذلك ثم تبيض ، لا من لقاح فحل سوى الدمع المنبجس ( 3 ) . لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب . تخال قصبه مداري من فضة ، وما أنبت عليها من عجيب داراته وشموسه خالص العقيان وفلذ الزبرجد ، فان شبهته بما أنبتت الأرض قلت : جنى [ جنى ] ( 4 ) من زهرة كل ربيع ، وان ضاهيته بالملابس فهو كموشي الحلل أو مونق عصب اليمن ، وان شاكلته بالحلي فهو كفصوص ذات ألوان قد نطقت باللجين المكلل يمشى مشي المرح المختال ، ويتصفح ذنبه وجناحه فيقهقه ضاحكا لجمال سرباله وأصابيغ وشاحه . فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معولا بصوت يكاد يبين عن استغاثته ، ويشهد بصادق توجعه ، لان قوائمه حمش كقوائم الديكة الخلاسية . وقد نجمت من ظنبوب ( 5 ) ساقة صيصية خفية ، وله في موضع العرف قنزعة خضراء موشاة ، ومخرج عنقه كالإبريق ومغرزها إلى حيث ( 6 ) بطنه ، وكصبغ الوسمة اليمانية أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال . وكأنه متلفع بمعجر أسحم ، إلا أنه يخيل لكثرة مائه وشدة بريقه أن الخضرة الناضرة ممتزجة به ، ومع فتق سمعه خط كمستدق القلم في لون الأقحوان أبيض يقق ، فهو ببياضه في سواد ما هنالك
--> ( 1 ) ليس « للضراب » في ، ب ، نا . وفي الف : مشتبرا للضراب . ( 2 ) في ب وهامش نا : تنشجها . وأيضا في هامش ب : تنسحها ، تسفحها . ( 3 ) في نا : المتبجس ، وفي هامشه كالمتن . ( 4 ) الزيادة في الف ، نا ، يد . ( 5 ) في م : ضنبوب . ( 6 ) في م : إلى جنب .